‏إظهار الرسائل ذات التسميات قصائدي. إظهار كافة الرسائل
‏إظهار الرسائل ذات التسميات قصائدي. إظهار كافة الرسائل

13‏/01‏/2016

لا كونشيوس: مزبلة الوعي (5)



للنحات البريطاني Marc Quinn، المصدر

هل أنا أستيقظ أم أنام؟!
هذه المخدة، من وضعها هنا؟
ساعة يدي في رجلي
يا إلهي، لم هذا الفراش قاسٍ؟
غرفتي مظلمة. لا أدري متى يحل المساء
لون دِثاري أزرق. نعم، هو أبيض
إنني أرتدي حذائي. أوه، لم أخلعه أصلا
هل أنا عريان؟
لا. هاهي ملابسي
لكنني كنت كذلك
زميلة العمل كانت هنا
عريانة أيضا
المدير ناولني دجاجة وأمرني بإغلاق المحل
هاتفي في جيبي
أقسم إنه كان في الدرج
المكان خاوٍ
وأنا لست هنا.

11‏/01‏/2016

لا كونشيوس: أيها المثالي، كيف تفكر؟ (4)


الفنان الأسباني سلفادور دالي
ما هذه الأغلال التي صنعتها من جسدك؟
ما هذا الحُطام الذي تسكنه؟
كيف تتنفَّس وأنت تمضغ كل هذه الكلمات؟
عن الحياةِ اسأل ذلك الطفل
استنطق صمت تلك العجوز
نم.. وسترى الحياة

ما دمت فاتحًا عينيك فإنك لا ترى سوى نفسك
ما دمت مصغيا فإنك لا تسمع إلا أحاديثك
ما دمت متيقظًا فأنت تتوهَّم

علامَ سكوتكُ بين المارَّة؟
هل تنتظر أن ينطقوا عنك؟
هل ترجو أن يعلنوا أفكارك؟
هل سيلتفت أحدهم إلى خطواتك الوادعة ويصنع لك تمثالا؟

اصرُخ.. هيا اصرخ
بأعلى صوتِك
بقدر استطاعتك
بأقصى جهدك
نادِ الباعةَ باللعنات
تجاوز طوابير المثاليين المساكين
حطِّم أغلالهم كما حطمت أغلالك
صرخة واحدة تكفي لإبادة هذا الحُطام

اشرب ماءَ وجهك وتجشَّأ كلماتك!



09‏/01‏/2016

لا كونشيوس: محاولة تدخين أنثى (3)


اللوحة المائية للفنان Jenny Viljaniemi

قم وأشعل قبلة،
قدَّاحة ودهليز مظلم. هذا فقط ما تحتاجه
كلُّ الآخرين.. الآخرون كلُّهم عاجزون
وحدكَ أيها الساهر في حضن الظلام
وحدكَ تنعم بالدفء.. وترشفُ هذه اللذة من فم الظلام

ما هذا العالم المكبوت؟
ما هؤلاء الجبناء؟
إنك تتفوق عليهم
أنت من سيلهمهم فن الحياة
أنت من سيوقظهم من عفنهم
قدَّاحة ودهليز مظلم. هذا فقط ما تحتاجه

تلك التي خطرت ببالك
ذاتُ الشفتين..
هل تذكرها؟
أخرج علبة سجائرك الآن، وقبِّلها
اجعلها تدخل قلبك بهدوء
أشعل خطواتها المرتعشة 
ودخِّن دخولها وخروجها
قدَّاحةٌ ودهليزٌ مظلم. هذا فقط ما تحتاجه

ما هذا العالم المهووس بالقيود؟
ما هؤلاء العبيد الذين يرزحون تحت الهواء؟
ما هذه القوانين الباردة؟
كيف ترضى أن تتلذذ وحدك بأنفاس الليل؟
وحدك من سيحمي هذه البراءة من الضياع
وحدك من سيهديهم إلى النجاة
لا تكن أنانيا أيها الساهر في حضن الظلام

قدَّاحة ودهليز مظلم. هذا فقط ما تحتاجه.


07‏/01‏/2016

لا كونشيوس: بداية مع الشيطان (2)


للرسام الفرنسي ويليام بوغيرو

ينما أنا أتخطَّى 
بينما أنا مأخوذٌ باكتشافي العظيم؛ بأن لي قدمان أجوب بهما العالم.
فتحتُ بابًا ثامنا من أبواب الجحيم
بابًا لا بد أن يُفتح في يوم ما...

كان أبي يلعب مع أمي لعبة مؤلمة
"آه.. آه" تقولُ أمي
أبي يصمت بقسوة
أمي تبكي؛ لأن أبي مزق ملابسها
أنا أريد الدخول

لم يحفل بي أحد
رأيت أن أجرب خطواتي نحوهما
توقَّفا عن اللعب،
ألغى أبي اللعبة حين أردت المشاركة

ضمتني أمي إلى صدرها المبلل العاري
أغلق أبي الباب وكان يصرخ

"كخ كخ" قلت لأمي معلِّقًا على لون مؤخرة أبي
إنني أكرهه.. أكره هذا الرجل
سأتزوج من أمي عندما يخرج من البيت بلا عودة

لن أجعلها تتأوه مرة ثانية
ما دامت تحبني
ما دامت تجعلني أتلذذ بثدييها 

ما دامت انتصرت عليه ومزقت ملابسه أيضا. 

05‏/01‏/2016

لا كونشيوس: بؤس العالم (1)



by Sam Wolfe Conelly - المصدر
بداية: كتبت هذه النصوص في تشرين الأول 2014 وكان المقصود أن يكون عنوانها "قصائد من اللاوعي"، وهذا لأنني حاولت فيها أن أُقصي الحالة الواعية بتسلُّطها ورقابتها وتعاليها وأستبدل بها الحالة اللاواعية بما تحمله من شطحات وأحلام وبقايا من كل اللحظات. لكن -ومن الجيد التنبيه- هذه الطريقة في الكتابة برغم قربها من جوهر الفن تكاد تكون مستحيلة، فالعالم اللاواعي الذي يتحرك فينا أثناء يقظتها ونومنا لا يكشف عن كينونته إلا عندما لا يكون للوعي أي حضور، وللأسف هذا هو ما أوقفني عند النص الخامس. 
والآن بعد عامين أنشرها آملا أن تقرؤوها وتكتشفوا معانيها.. وطبعا ألا تُسقطوا عليَّ إشاراتها، فقد سبقتكم وافترضت لها أبطالا غيري! 



قال أحدهم: "أُفٍّ! كان هذا معلومًا لدي".
لقد كان هذا معلوما لدي حقًّا
على لساني.. على لساني
كنت سأقوله لو أنني ولدتُ قبلي!
ما هذا العالم الذي لا يعرفني؟
ما هذا العالم المتغطرس الكئيب؟

المنصتين...
رجاءً أصيخوا إلي.
إن ما عاشه أسلافكم،
إن ما تعيشونه أنتم،
إن ما سيعيشه أتباعكم،
كلُّ هذا.. كان معلومًا لدي
على لساني.. على لساني
كنتُ سأقوله لو أن الفرصةَ سنحت لي

المتكلِّمين..
أوجزوا، من فضلكم
الكلمة الأولى هي ما يهمني
لأعرف بقية الكلام 
لأستنبط ما تريدون قوله من كلمتكم الأولى
لأريحكم من طول الموقف
ما هذه الخُطب التي أنتم عليها عاكفون؟
كلها كانت معلومةً لدي
على لساني.. على لساني
كنت سأقولها لو أنكم سمعتم لي


انسحبَ من الزحام.. كان يقضم شفتيه!

26‏/12‏/2015

يحق لك أن تقتليني


Ricci Albenda، المصدر.

يحق لك أن تقتليني،
فأنا ضحية عشقي وأنت غير مسؤولة عني. 

يحق لك أن تقتليني، 
فيداك.. يداك ستجدداني 
وسيعلم الناس بهذا الحدث الجلل. 

يحق لك أن تقتليني،
فأنا أحب دموع عينيك وأنفاس فزعك
ولسوف أشتهي أن تقتليني لأجل هذا. 

يحق لك أن تقتليني،
فنواح ضميرك سيعلو في ليل غيابي
وسيبقى شاهدا على رثائك لي. 

يحق لك أن تقتليني،
يا شهية الرائحة، خنقا بين ذراعيك وأمام رقبتك
ولا زيادة. 

يحق لك أن تقتليني،
فأظافرك ستنحر جسدي الساخن
لكنها لن تبيد خيالي. 

يحق لك أن تقتليني،
فحُرقة قلبك ستشعلني
وسأتبخر
ثم أنتقل إلى جسد آخر
وأعود إليك لأزيد ارتعاشك. 

يحق لك أن تقتليني،
فأنا سأبقى في بالك أبدا
وإنه ليسعدني أن أكون قريبا منك
ولو في صورة إثم. 

يحق لك أن تقتليني، 
وأن تقولي لهم
إنك لم تقتلي سوى أديم الفكرة
وأما الفكرة فلا تطولها يد الموت. 

يحق لك أن تقتليني،
وأن تهربي مني 
فكل ما أريد هو أن نبقى معا. 

يحق لك أن تقتليني،
فأنا إنسان مقتول.. مقتول
ولن أحس بوخزة القتل مرة ثانية. 



16‏/10‏/2015

رقصة الخشب





اضربي بيديك
ليرقص هذا الخشب
واضربي بيديك
وقولي: عنب..
لي عنب.
واضربي بيديك
أنا أخرس الروح
ولا أسمع غير الطرب. 

أنت: ساقان غاضبتان.
ومنهما يقطر الغضب.
أنت: هيا، اغضبي..
اغضبي..
اغضبي حلوة أنت والغضب.

أنت: ساقان عاشقتان
يؤثر فيهما التعب.
أنت: روح الجحيم
وجسمك هذا لهب.
لهب.. ذا لهب. 


أنت: نصر الخيول
وأندلس العرب.
أنت: آه من كعبك العالي،

آهٍ من انفراط الندى من بين نهديك كدمع الذهب 
ذهب.. آهٍ ذهب.

اضربي بيديك
ليسكت هذا الشغب..
واضربي بيديك
ليعلو هذا الشغب.
شغب
أنت الشغب.

أنت: نايٌ تجرد من صوفيَّتهْ
وانثنى، صار امرأة من قصب.
أنت تسوقك الرياح إلى قلبي
فتنقرين عليه..
تب تتب.. تب تب تتب.

03‏/09‏/2015

كي لا نموت


 By Stanislav Plutenko

اقرئي لي 
ودعي جسدي
وتناسي شهقتي ويدي

اقرئي لي
كي نعيش معا أبدا 
في غمرة الأبد

تحت جلبابك معركتي
وبأفكاركِ كلُّ غدي


25‏/08‏/2015

علو



By Sarah Jarrett  

أنا عاقلٌ عالٍ
كجذع صنوبر يغلي بداخله حنين التُّربة

متلهف للشمس
ملء مفاصلي كتبٌ
ويرتعُ فيَّ دودُ الرغبة

لم أفهم الأوطان..
حتى أنني حرَّفتها فاستوطنتني الغربة

لا رب لي إلا الخلود
ومن يعش فوق الممات فسوف يعرف ربه







22‏/07‏/2015

أندروميدا





أندروميدا
إنني متعبٌ بصلاة السفرْ.
كلما ابتلعت هِمّتي بلدةً لاح لي مسجدٌ وإله.
كلما قلتُ سوف أصلْ. قيل لي صلِّ حتى تصلْ..
فأنا الآن من تعبي غارقٌ في سراب الطريقْ
أشتهيكِ
كما يشتهي لمسَ وجه النبيِّ المطرْ.

أندروميدا
لا أخاف عليكْ. لا أخاف على حُبّي.
لا أخاف على ما تبقى من الصيف والكرزِ النائمين
على قنبلةْ.
وأخاف عليّ من الأسئلة.

أندروميدا
أنت ضوء المسافر. وأنا ليلُه.
فليسافرْ.
وأنا زاده
فليسافرْ.
وأنا ما يقولُ الظلام لأنجمه الميِّتة:
أشعليني مرةً قبل أن أنتهي.
كي
أسافرْ.

أندروميدا
يا نبيَّةَ قلبي فلتسعدي.
ما على ضفّتي فمك العذب أن تتسعا؟
اضحكي قبل أن يُرهق الياسمين الدعاءْ.
اضحكي بين كل اليتامى
بين آباءٍ يموتون قبل الموت
فالموت يخشى ضحكةَ الأنبياءْ.


21‏/07‏/2015

كما يفعل الحنَّاء (5)




وسوف أغير من نظرتي للتغير
كما يفعل الخارجون على مذهبٍ ألفوه وصاروا ينادون باسمه.
هم اعترفوا بثبات المذاهب
هم اغترفوا من غرائزهم
هم اعترضوا 
هم انتبهوا
هم اكتشفوا أن طول الثبات يليق بسورٍ قديمٍ
بمئذنةٍ شادها الأمويّون ثم أعيد طلاؤها بحذر.. 
لئلا تخيب ظنون المؤرخ وهو يهدئ أوجاعه وحنينه.

كما يفعل الحناء (4)






وسوف أغير من نظرتي للتغير
وأنظر صوب الجنوب الرتيب كما ينظر الأنبياء إلى شغف القبلة الثانية.
سأرفع صوت أذاني الذي هو آخر ما خطه الكمبيوتر من شعري المتوجع من وجعي
المتكوّر بين يديّ 
البسيط الطويل الخفيف الكثير السخيف السؤاليّ والآلهاتيّ والمتبحّر في موجة 
وأوجه وجهي صوب الجنوب الأموميّ أكثر من أي شيءٍ.

لكلٍ جنوبٌ يصلّي إليه 
يا أبرهة
فلو كنت تملك شيئا من الشعر 
لو كنت شاعرًا
لما صرت أنت الفريسة والعصف 
ما لقي الطير فرصته للتوحّش والقذف 
ما كان ثمّ إمامٌ مراءٍ يرتّل جيشك واسمك في سورة الفيل.

يا أبرهة..
لو كنت تملك شيئا من الجغرافيا
لو كنت أنضج شيئا قليلا لفكرت قبل التهور مثلي
وقررت ألا تسافر بالفيلة
وتبطئ 

يا أبرهة.
ولو كنت تملك شيئا من الفيزياء
لكنت توقعت أن الأماكن نسبية والشمال الذي لم يرق لك كان جنوبا وشرقا وغربا.
ولكن نظرتك القاصرة
دعتك إلى كعبة الله 
كم أنت طفلٌ ضعيفُ الذكاء 

يا أبرهة..
ولو كنت تملك شيئا من البحر 
لو كنت تعرف أن المقدّس كالبحر في كل شيء 
وكالملح في كل كعبة
لكنت بنيت جنوبك بالناس والمنطق السهل والطير والغيب والأنبياء
وسوّرته بالصلاة وبالأفئدة
لما كنت أنت الوحيد الذي خاض حربا مع الطير 
وانتصر الطير

يا أبرهة
ولو كنت أسطورةً لكُتبت بماء العيون
وصرت إلها من الآلهة
إله الغباء 
وكل غبيٍّ سيسعد بالقرب منك على صفحة واحدة..
وفي فترة واحدة
وكانت حروف اسمك العربية تمنحك الأولوية في أبجدية الأوديسة الثانية.
وكنا سندرس تاريخ سيرتك التافهة
وسيرة تاريخك: نصفٌ غبيٌّ ونصفٌ يغني ويعصر خمرا لحورية البحر
ما كان أقرب بحر الجنوب

يا أبرهة
ولو كنت تملك أن تتغيّر مثل الأراك 
لكنت عشقت مكانك 
وكنت دفنت جذورك 
وكنت أطلت التفكر في صيغة البحر 
كنت مضغت ملابسك الهمجية
حتى يجرب رأسك طعم التأني 
فتنجو من المهزلة.

يا أبرهة
تخيل معي... هذه كعبة راسخة، لكنها صغيرة.
وفي رأسك المتفائل طيرٌ يفكر في كعبة أكبر.
لأن الطيور تكون سياسية عندما تجوع
لأنها ينالها كلما اتسعت رقعة القدسية خبزٌ أجلُّ وأشهى.
فهل كان محتملا أن يجشّمك الطير طول المسافة كي يأكلك؟

يا أبرهة
هناك عجائز ما زلن يؤمنّ بالقدريّة
وإني أفضل أن أستعين ببعض القدر لأنهي هذا النداء الطويل.
تفكر، ثم تسافر، ثم تصادف بعض الطيور وفي فمها حجر بمقاس جنودك. 
لأن نبيا سيولد في عامك 
لأنك إحدى قضايا النبي الجنين.
وإحدى صفاته.

كما يفعل الحنَّاء (3)






بما أن كل شيء يخاف التغير سوف أغير من نظرتي للتغير..
فأن يتصدى جدار وحيد لكل الظروف، ويبقى معافى من الغانغرينة والإديما.. 
وأن تعرف القطة المستمرة في طلب الجنس بين القذارة، فوق الطريق، وتحت الطريق فائدة الانعتاق من الخجل البشري.
وأن يقف المطر المستهام على قدميه بلا جاذبية.
وأن ينخر الماء جلد الصخور ويطعمها الملح والحشرات مقابل هذا الشعور الذي تمنحه.. شعور الملامسة الخاطفة، شعور اللزوجة، شعور التناسل بين التجمّد والحركة، لنولد نحن بليدين منحرفين نقدس أنفسنا والحياة ونصنع لله أعذاره.
فهذا هو الثابت الأزليّ
هو اللاتغيّر
هو الغيمة الجامدة
ونحن الصغار كثيري التحرك من نقطة واحدة.. إلى نقطة واحدة.

وسوف أغير من نظرتي للتغير
وأنظر للقاطف المنحني نظرة جانبية
وللفلسفات القديمة
للمبتلين بعشق الإطالة والأسبقية.
وللفلسفات الجديدة
للمبتلين بإشباع عصرهم الحجري الجديد بقتل التواريخ في صالح المتحف الوطني وتمويله
نظرة جانبية.
وأنظر للهاتفين بإلغاء سجن الجنون وطيّ المصحّات أو حرقها نظرة جانبية.
أقول لهم (أنا معكم)، فكونوا معي لنشخص هذا التدهور بالإيديولجيا البذيئة.. وأن تزاوج مجنونة بمريض بداء الفصام سينجب عصرا جديدا من اللا مبالاة.. عصرا كهذا الذي نحن فيه.
وأنظر للأقحوانة وهي تؤكد حسن الإله
وللمرض المستمر الذي ينتهي بالوفاة فيشكر بعض الهواة ذكاء الإله
وللأنثويّ المحيّر في كل شيء
من الرغبة الطاهرة
إلى النشوة العاهرة
وموقعه بين روعة هذا الإله وقسوته نظرة جانبية. 


كما يفعل الحنَّاء (2)




أخيّط وجهي 
أوجه خيطي نحو الجمادات، أغزلها مرة واحدة.
ولا فرق عندي بعد التفكّر في الحكمة الغائبة، من الانكشاف على الذات، بين السبيلين..
أخيط وجهي
أنا ههنا عنكبوت تموت من الشهوة القارصة..
تموت قبيل انتهاء الذكورة من وقعها الطاعن المتأنّي.
تموت ويبقى ضمير الطبيعة ميتا لإتمام شزط التطور من عنكبوت إلى عنكبوت.

أوجه خيطي
أنا ههنا بشر عرف الظل وامتحنه.
وآمن بالنظر المستديم إلى فأرة تتسلق بين الصخور، وتسرق حاجتها لمواصلة العيش والسرقة.
وأعمق من كل هذا، حقيقة أن الخيوط تظل خيوطا ولا شيء بعد.


كما يفعل الحنَّاء (1)



ألملمُ بعض السحاب الذي يوزّع نفسه،
أعدُّ الثمار التي سوف تسقط حين تنام العروق وتتعب أيدي الشجر.
أراقب جسم الجدار الكئيب،
"ستأكله عثّة الوقت" كنت أقول. 
"سيهدمه ثقل الصمت" كنت أقول. 
"ستشرب منه حبال الغسيل"
"سينزف فيه غبار جمادى الأخير"
"ستشنقه كومة النمل" كنت  أقول.. أقول.
ولكنه ظلّ مثل الإله، 
تحارَب من أجله الميّتون
وظلّ شهيدا على اللقطاء المساكين حين تغلفهم أمهات القضيب بمنشفة ورسالة.
وظل أمينا على جسد اللهفة المستحيلة حين تئنُّ، وتخلع بعض التجاعيد عن بطنها، تتعرّى لأجل النسيم، وتبلع خطوتها، لتشاكس ريق الظلال القريبة من بابها.
وظل حريصا على ذكريات المراهقة الأنثوية بين صدور الرجال التي ينبت السائل المنويّ عليها. 
"سيعرف هذا الجدار مصيره" كبرت قليلا وكنت أقول.
"ستعرفه قافلات الغيوم البطيئة 
والملائكة" أقول.
"ترى كيف نثبت أن الجدار وظل الجدار هما فكرة واحدة" تعلمت أن أستخف بسر الوجود، وجئت أقول.
فكيف إذن لم يعد بيدي أن أفكر.. كيف احترقت أخيرا بأسيجتي، واحترقت؟وكيف إذن لا يكون لدي زجاج لأكسره، بعد أن كبرت حاجتي للجدار؟
وكيف يحط بقلبي زمانٌ تحلّل منذ العصور الذبابية العفنة، ويسكنه المستحيلُ؟

تحت الطاولة




عودة غير متوقَّعة




احتلام




الصخرة عالقةٌ
جسدي لُقمة للعقاربِ
تأكلني نفسًا نفسًا.
في يدي ملعقةْ.
أخضرٌ لهبُ الريح في شفتي.
أخضرٌ عطشي..
أحمر ثمر الموز في شفتك
أحمر ثمرك.
تتدلى من السقف أغنيةٌ
تتدلى العقاربُ
تأكلني رجُلًا رجلا.
يتدلى صراخ العذاب اللذيذْ.
وارتعاشي.
الصخرة تذبلْ.
تخرج الحيةْ.
تتلوى على فخذي.
والعقارب تتركني ميتًا ميتًا.

صيحة بدائية




غرقٌ لربطة العنق الرمادية.
غرقٌ لسيدة تراودها الرياح فتمَّحي
وتعودُ: تحت ثيابها غرقٌ
وفوق ثيابها تفاحةً تفاحةً تتوزع القُبل الهلامية.
غرق لما بعد التأوُّه من خمولْ.
متدحرجًا من قمة الطَّفوِ البعيدةِ،
خارجًا من أذرعي،
جسدي كجذعٍ نائمٍ صلبٌ،
يبللني الصُّداع.
وتدفُّق الدم من خلال ملابسي غرقٌ
لأجل الفوز بالجسد المباح،
وصيحةٍ أخرى بدائية.





تلميح




الشهقةُ الأولى 
بنانةٌ سقطت، رجلٌ يصيح هناك: الشهقةُ الأولى.
وتمرُّ سيارةٌ
تخفي ملامحنا، تدوس تفّاحةً للمرة الأولى
.



يتم التشغيل بواسطة Blogger.