04‏/12‏/2015

دعوة لعدم الفهم

إنها لذة العصيان يا رفاق، هل تصدقون؟ شعور بالاسترخاء، يتبعه تحليق منتشٍ، ثم هبوط ملائكي ناعم. تركيز معمَّق في المرئي والمسموع.. وحتى الملموس. لا تحدثوني عما أفهم، إن دمي يحمل كل ساعة جبلا من السكر يحترق كله داخل جمجمتي وإنني أفهم كيف تعمل أداة التكييف، ولِمَ أغمض عيني عندما أنام فلا تحدثوني عما أفهم. بل حدثوني عما لا أفهم، لكي أكون جديدا.. طفلا.. فضوليا.. وعنيدا! اتركوا لي نافذة أتشمم منها ريح الاغتراب أنا متوطِّن في كل ذرة غبار، فرُحماكم.. رُحماكم. دعوني أدخل قاعة أوبرا اتركوني وحيدا واسهروا في أي مكان دعوني أكن دخيلا، ومنفعلا، ومبهما، وحريصا دعوني أحصِ أنفاس السيدات الشقراوات وأنحت في الذاكرة أشد الوجوه تشنجا وحماسا دعوني أفسِّر...

01‏/12‏/2015

اعترافات تحت تأثير فارينيللي

الآريا-1 عندما تشمين رائحة الشواء، أطلِّي من نافذتك، يا جارة.  هذا دخان شهوتي المتصاعد ليلمس أرنبة أنفك الوادعة. وأنت رائحتك تحيي الرضيع في داخلي.. الذي لا يشعر إلا بملمس ثيابك القطنية.  وهذه هي كل إحساساته.  فكم أنت كريمة، وستكونين.  فلتنشري نظراتك القروية في أطراف النافذة..  فلتحلمي بأن آتي كل ليلة.  وسأشوي لك حقل ذرة كلما حلمتِ.  الآريا-2  كنتِ واقفة تحت الشمس، أصابعك الزنبقية كانت تتمسك بذراع أبيك.  وقبَّعة الخيزران على رأسك كانت تجعلني طائر دوري لا أكثر. فتاةً كنتِ.. والآن أنت أم.  وعنقك المتعرِّق في الضحى لم يتركني أكبر.  فها أنتِ ذي كبيرة.. وها أنا ذا لم أزل...

30‏/11‏/2015

قصة قصيرة: قرَف

اللوحة لـ Victor Rodriguez كانت أمها عندما تتباهى بها تصفها بالجميلة المطيعة، ولكنها كانت مطيعة فحسب، فوجهها الصافي والموسيقيُّ الذي يشع منه لون القمح لم يعجب رجال القرية الذين كانوا يفضِّلون وجوها بيضاء. تعلمت منذ الطفولة كيف تلوذ بالعزلة والصمت عندما يرتفع صوت والدها، وتعلمت كيف تناوله أظافرها راضيةً عندما يصرُّ على تقليمها بأسنانه القذرة صارخا: "هذه مقاعد للشيطان يا بلهاء"، ثم تنظر إلى أصابعها وقد بقيت آثار الطلاء شاهدة على نقصها....

يتم التشغيل بواسطة Blogger.