11‏/03‏/2016

تفاصيل (3)~ آخر العهد بالشتاء

لقد نمتُ بالأمس مطمئنّةً لرحابة سريري وأنا أفكّرُ في إمكانيّةِ أن يصيرَ وطنًا لا تحكمُهُ الأفكارُ الفلسفيّةُ أو المبادئُ الاشتراكيّة، وأكون فيه السّلطة الوحيدة التي لا تُنتخَبُ أصلًا ولا تُقام ضدّها ثورة، وإذا كان التمرّدُ ضروريًّا فليكنْ أنا أيضًا، بشعرٍ "منكوش" ربّما وثوبٍ يبتعدُ عن ذوق القبيلة، ولتُحدثْ أحلامي صرخةَ الاعتراضِ الكُبرى..  بقيتُ أعدُّ النجوم التي تخيّلتُها خارج هذا السّقفِ الأخضر حتّى أغمضتُ عينيّ وسقطتُ في الحفرة العميقة...

قصة قصيرة: افتح يا حبيبي

منتظرين في السيارة، كنت أنفخ لها القفازات حتى تكاد تنفجر فتصير مثل قنفذ أو حيوان بحري، وهي تعبث بها قليلا ثم تنساها، ربما لأن شكلها لم يعجبها. دللتها كما أفعل في كل لقاء: دغدغتها لأسمع الهواء يجري متقطعا من رئتيها في ضحكة عذبة، قبلتها لأرى زعلها وهي تضع يدها على خدها وتمسح آثار فمي. الجو حار كما يجب أن يكون في بدايات مارس، وهناك عباءات تدخل ثم تخرج بآلية وبلا معنى جمالي. ابتعدت في ذهني عنها، كانت تطوي جسدها الهزيل حول يديها وتردد أناشيدها...

08‏/03‏/2016

الكلام مع النفس: مرض نفسي؟

هل تتكلم مع نفسك؟ بالتأكيد نعم، كلنا نفعل هذا، أنا أتكلم مع نفسي بصوت مسموع طول اليوم، ربما أحتاج إلى مراجعة طبيب لأنني مريض؟ لا، بل هذا دليل على أنني منظَّم ومتفاعل مع نفسي ومهتم بها، بل يعني أنني سأجد ما أبحث عنه أسرع منك.. هذا إذا أصررت على الإجابة بـ "لا". الكلام مع النفس سلوك شائع، وهو عملية معالجة لغوية للأفكار. قد نتكلم مع أنفسنا داخليا بدون النطق بالكلمات وهذا هو ما يسمى Inner speech، أو بنطق الكلمات Self talk. كثيرا ما يرتبط مشهد...

تفاصيل (2)~ فوضى الأصدقاء

الرابعة عصرًا! أنهيتُ غدائي الشهي الذي لم أحرقهُ اليوم، وكنتُ مُرفّهةً بما يكفي لأحصل على كأس شاي بالزّنجبيل، وعلى كلماتٍ مليئةٍ بالعاطفة إذ تلقّيتُ رسالةً تقول: "قال لي facebook أن اليوم هو عيدُ المرأة العالمي وأنت كلّ النساء، فكلّ الأيام عيدك"، ابتسمتُ بهدوءٍ وأنا أحكُّ صدغي الأيمن وكعادتي تلعثمتُ قبل أن أردَّ بشكلٍ مُقتَضبٍ مُرفَق برسمٍ تعبيري. أتّخذُ الآن -بعد أن خفَّ الضّجيج- وضعيّة اليوغا وأفكّرُ في احتمال أن يجلس أبي بجانبي حتّى نضحكَ...

07‏/03‏/2016

تفاصيل (1)~ الجدار السحري

الثامنة إلا دقيقة صباحا يعمُّ الهدوء وأستطيعُ أخيرًا أن أسمعَ صوتَ أنفاسي ببطءٍ وبشكلٍ موحش، أشعرُ بالأسفِ حيالَ هذه الحياة السّاخرة، وتمرُّ الذّكرياتُ بقربي مبلّلةً وباردة، ومن ثَمَّ تصطدمُ بي وتبلّلني أيضًا، أبقى أراقبُ ارتفاعي وانخفاضي بوتيرةٍ شبهِ ثابتةٍ، وأعلّقُ عيني على الجدارِ المتقشّرِ بفعلِ الرّطوبة، وأتساءلُ السّؤال الأمنيّ البحت "ماذا لو كان له آذان؟" ثمّ يتّشحُ فمي بابتسامةٍ خفيفةٍ جدّاً أكادُ أجزمُ أنها كذبة أمدُّ يدي نحو بشرة...

06‏/03‏/2016

مأتمٌ جميل في غابة

اللوحة لـ Leonid Afremov   في صباح أقل جمالا وأكثر حزنااندفعت قطرة ندى على سطح ورقةلم تتعلق بطرفها المسنن في انتظار مصوِّر بارعبل استقرت في المنتصفوكانت أقرب إلى الطرف في حالة غير مستقرةفي هذا الصباحتكوين الورقة لم يكن مهيئا لاحتمال ثقل القطرةفبدأت تتمزق ببطءوتنسلخ من الغصن الذي يبسط في الضباب أوراقا كثيرة.غنَّى عصفور جذَلا بعشِّه الجديدوهب نسيم غير دافئوماس كل غصن أخضر ريَّان آمنا في جذعه المتينهدأ عصفور آخر يائسا  لسبب تجهله...

يتم التشغيل بواسطة Blogger.