03‏/08‏/2016

مطر

مطرٌ مطر. الموسيقى الهشّة تسكن أذني وصرير السّرير الحديديّ يصيرُ أكثر وضوحًا والرواية اللعينة التي بدأتُ بها لا تنتهي. هنا، الفستان المليء برائحة النبيذ يستوطن فراغ الأرض ويعوي. كانت له أنثاه قبل قليل، لكنه الآن وحيدٌ ومظلم. مطرٌ مطر. وأروقة المعبد الذي صلّينا فيه صلاتنا الأولى قد هُدمت. هل تشعر بالحزن مثلي لأن ليس هناك ظلًا كبيرًا نرمي عليه أصابعنا المتعبَة؟ وهل يؤذيكَ كما يؤذيني ظهور الحقيقة بهذا الشّكل المُفجِع، وانتهاء كوب العصير، وخراب...

02‏/08‏/2016

عندما يصير لون شعرنا أبيض

إلى هداية، أكتب إليكِ هذه الرسالة وأنشرها. أعلم أنني بنشرها قد أزعجك، فقد ترين أن حميمية الرسالة ستضيع في عوالم أخرى غير عالمنا. لكنني أنشرها لأنني أكسبها قيمة أكبر من لذة الحميمية. قلتُ اليوم لأمي: "إنني لو عشتُ عمري كله في غرفة مظلمة لما احتجتُ إلى غير الماء والطعام لئلا أموت". فجأة قلتُ عبارتي الغريبة التي آذت مشاعرها. شعرتُ بالارتياح عندما انتهيت، وكأنني فرغت من قراءة ذاتي كاملة. لكنني احتجتُ إلى تعقيب، فقلت: "أنا ممتلئ، أنا أملأ نفسي...

دائرة

هذه الدائرةُ لا تحميني، لكنها تشبهُ المجال الخارق لأنثى "مطّاطيّة"! تجمّع الرجالُ في الساحة الكبيرةِ، وكانوا يتشاورون بشأن شيءٍ مهمٍ كما كان يبدو. رفع أحدهم يده بغضبٍ وتعالتِ الشّتائمُ، وكاد اثنان أن يتقاتلا لولا أن تدخّل ثالثٌ تظهرُ على حركاته الجسديّة مسحةٌ من الحكمة والاتزان. هذا ما رأيته عندما أزحتُ الستارة لأسلم على العالم الذي ما كان ليبدو لي مختلفًا كثيرًا، فقد تساوى الوقتُ أخيرًا، وصارتِ الساعة السّادسة صباحًا لا تختلفُ عن السادسة...

31‏/07‏/2016

موتُ الأخ

خذي أيتها الطبيعة من جسدي كل نرجسة ومن كتبي كل حكمة وخذي من طريقي كل خطوة خذي كل ما تشائين، فأنا التمثال الراسخ في أرضي المكبَّل ببعضي. أنا الإنسان الذي صار حجرا والأغنية التي تجمدت قبل أن تُسمع وأنا كل الحجارة الصمّاء المعذبة والتائهة وأنا الصمت الذي كله سجن وموت وبلادة. الحزن صيرني إلى هذه الكينونة أو إلى عدم الكينونة أو إلى الكينونة العدم والحزن جعل جسدي ناطقا بلا حراك وجعل لساني كبقية جسدي جعلني متكلما بلا لغة جعلني لغويا...

يتم التشغيل بواسطة Blogger.