
تمرُّ الطائرةُ الأولى، تتبعها جوقةٌ وقحةٌ من الطائرات التي تجلبُ البؤس أيًّا كانت وجهتها.
بالأمس مرّ رجلٌ مستلقٍ في صندوقٍ خشبيٍّ فقال البعضُ "لا رحمهُ الله" وفي نفس الوقتِ كان بجانبِ النّعشِ طفلةٌ تبكي.. لا شكّ أنها ابنته، وأخرى كانت تبحلقُ.. لا شكّ أنها زوجته، ربّما كانت تتساءل "لماذا عاد؟ والحربُ لم تنتهِ بعد؟".. وعلى بُعدِ رَجُلَيْنْ كان هناك شيخٌ أنيقٌ يضعُ على رأسه قبّعةً شتويّةً ويرتدي سترةً طويلةً من الجوخ الأسود، يرفعُ عينيه نحو الجموع...