19‏/12‏/2015

جنازةُ شتاء!

تمرُّ الطائرةُ الأولى، تتبعها جوقةٌ وقحةٌ من الطائرات التي تجلبُ البؤس أيًّا كانت وجهتها. بالأمس مرّ رجلٌ مستلقٍ في صندوقٍ خشبيٍّ فقال البعضُ "لا رحمهُ الله" وفي نفس الوقتِ كان بجانبِ النّعشِ طفلةٌ تبكي.. لا شكّ أنها ابنته، وأخرى كانت تبحلقُ.. لا شكّ أنها زوجته، ربّما كانت تتساءل "لماذا عاد؟ والحربُ لم تنتهِ بعد؟".. وعلى بُعدِ رَجُلَيْنْ كان هناك شيخٌ أنيقٌ يضعُ على رأسه قبّعةً شتويّةً ويرتدي سترةً طويلةً من الجوخ الأسود، يرفعُ عينيه نحو الجموع...

16‏/12‏/2015

رسالة إلى رجل عادي !

لقد ألهمتني رنّة الملعقة في كوب الشاي بأن أكتب لك هذه الرسالة. في الحقيقة لقد أعطتني الحجّة الكافية لأفتح معك حديثًا ولأقول لك بعد رشفتين ساخنتين أنني اشتقتُ إليك وأنّ هذا الرعب يتمكّنُ منّي وأنني لا أستطيع ردّه. منذ دقيقة مرّت طائرةٌ فوق رأسي ومن دون أن أشعر غطّيت وجهي بيديّ ورحتُ أبكي كالأطفال الذين اكتشفوا أن ليس لديهم الوقت الكافي ليأكلوا الشوكولا.. رحتُ ألهثُ وراء صورك الكثيرة في ذاكرتي وأتشبّثٌ بها ورأيت الله في...

13‏/12‏/2015

خلدون (قصة قصيرة)

المصدر: berlin-artparasites قطع عناقهما مبتسما وهو يقول: "مبارك عليكما، أرى أنكما خالدين بلا شك". وأردف: "آسف على الإزعاج". طأطأ رأسه مبتعدا ولم يتلفَّت. توقف، وأخذ يدوِّن في جهازه اللوحي، وكما توقع، شمَّ رائحة إنسان بدائي متعرق الجبين، قال الرجل: "نحن لم نقصد الإساءة، ونرجوا ألا تؤذينا"، وكان يبحث بعينيه عن شرطي. فقال: "لا تخافا مني". لكن الرجل لم يطمئن، ولحقت به الأنثى قائلة: "نحن سائحان، ما شأنك معنا؟". جال بعينيه البارزتين في وجهها الأبيض...

يتم التشغيل بواسطة Blogger.