29‏/12‏/2015

عاكف: قصة قصيرة (2)

أيُّ قصة هذه؟ إنها مثل آلاف القصص. سهرت متكئا على حافة النافذة، يحرك شعري نسيم غير بارد، أبادل صديقي بعض الأحاديث ثم أعود إلى نفسي متفكرا ومتعذبا. ما الذي يجب أن أفعله؟ هل أحاول نسيانها؟ أم أتقرب إليها؟ وهب أنني تقربت إليها وأحببتها وأحبتني، فهل نبقى محرومين أم نتزوج؟ وهب أنني نسيتها، فهل سأنسى كل أنثى أعرفها؟ وهب أنني تزوجتها، فهل سأتزوج كل الإناث؟ فكرت فيما يمكن فعله، وكنت أشعر -وأنا في الطابق الرابع- بأنني مخير بين أن أسقط عليها فأهلك...

28‏/12‏/2015

عاكف: قصة قصيرة (1)

سألتَني يا صديقي عن حالي، إنني لست بخير، شكرا لك على حرصك واهتمامك، لكنني -ولتعذرني- لا أذكر أنني كنت بخير منذ أكثر من ثلاثين سنة. لعلك الآن تبتسم وتتوقع أن تقرأ شطحة من شطحاتي عندما يشتد علي برد الليل، بيد أني لا قول إلا الحق، ولك وحدك أقوله لأنك بعيد جدا. جملة اعتراضية: أشكر أيضا هذا البريد الأمين الذي يوصل رسائلي إليك كما هي بعد أن أكتبها مباشرة، وأرجو أن تعثر على رسالتي هذه وتقرأها في أقرب وقت، وأن تكتمها.. أسألك بشرف صداقة الفن...

27‏/12‏/2015

لاءات مقدّسة

لا تحلف لي بخطوطِ الطول والعرض التي في جسدي، ولا بخطّ الاستواء الذي مرّ من جبينكَ يوم رأيتَني فتغيّر العالم وصار كلّ شيءٍ ورديًّا. لا تحلف لي بهجرةِ الطيورِ والحقائق العلميّة وفوائد التّفكير المنطقيّ ولا بإمكانيّة أن تحوّل الفلسفة كلّ مأساتنا وتصيّرها جنّة. لا تحلف لي بشَعر أينشتاين واجتهاد أديسون ولا تتغزّل بطموح ماري وتأخذني من يدي وكأنك تلمس اختراعًا جديدًا وتخاف أن ينالكَ منهُ تيّارٌ أو شحنةٌ سالبة! لا تقل لي أنني جميلةٌ مثل صفحة كتابٍ...

26‏/12‏/2015

يحق لك أن تقتليني

Ricci Albenda، المصدر. يحق لك أن تقتليني، فأنا ضحية عشقي وأنت غير مسؤولة عني.  يحق لك أن تقتليني،  فيداك.. يداك ستجدداني  وسيعلم الناس بهذا الحدث الجلل.  يحق لك أن تقتليني، فأنا أحب دموع عينيك وأنفاس فزعك ولسوف أشتهي أن تقتليني لأجل هذا.  يحق لك أن تقتليني، فنواح ضميرك سيعلو في ليل غيابي وسيبقى شاهدا على رثائك لي.  يحق لك أن تقتليني، يا شهية الرائحة، خنقا بين ذراعيك وأمام رقبتك ولا زيادة.  يحق لك أن تقتليني، فأظافرك...

23‏/12‏/2015

فريدريك نيتشه: مصاب بالزهري أم مخرِّف؟

فريدريك فلهيلم نيتشه، قبل الوفاة بعام واحد، 1899. - هل كنت عليلا؟ هل شُفيت؟ من كان إذن طبيبي؟ ولكن، هل استطعت نسيان كل شيء؟ - الآن أعتقد أنك شفيت؛ لأن من ينسى سليم.  نيتشه، العلم المرح [1] حالة طبية عويصة: منذ العام التاسع عانى من صداع شديد يدوم لساعات (أحيانا لأيام) ويعيق نشاطاته اليومية، غالبا يتموقع هذا الصداع في الشق الأيمن فوق العين، ويرتبط بأعراض مَعِدية مَعَوية (غثيان، تقيؤ). لتخفيف هذا الألم، حاول أن يبقي عينيه مغلقتين...

21‏/12‏/2015

يوفوريا: السعادة الضرورية

لـ laura fedora تسمع الجميع يقولون: هذا ليس وقت النشوة لكنك منتشٍ حقا واحدا من بينهم قال: آه، كم أنت قلق!إنه الوحيد الذي اكتشف الحقيقة  لمَ نشعر بالسعادة أحيانا عندما نكون قلقين؟  دعونا نتأمل هذا السيناريو: إنها ليلة اختبار صعب، أحدكم يجلس على الأرض، وحوله كومة من الكتب والملاحظات، يتوقف فجأة عن القراءة ويشعر بالنشاط، بعد قليل سيدرك أن جسده غير مستقر، ينهض، يمشي في الغرفة... ثم تبدأ الأفكار الجميلة بالهطول على رأسه، يخطط للسفر إلى...

19‏/12‏/2015

جنازةُ شتاء!

تمرُّ الطائرةُ الأولى، تتبعها جوقةٌ وقحةٌ من الطائرات التي تجلبُ البؤس أيًّا كانت وجهتها. بالأمس مرّ رجلٌ مستلقٍ في صندوقٍ خشبيٍّ فقال البعضُ "لا رحمهُ الله" وفي نفس الوقتِ كان بجانبِ النّعشِ طفلةٌ تبكي.. لا شكّ أنها ابنته، وأخرى كانت تبحلقُ.. لا شكّ أنها زوجته، ربّما كانت تتساءل "لماذا عاد؟ والحربُ لم تنتهِ بعد؟".. وعلى بُعدِ رَجُلَيْنْ كان هناك شيخٌ أنيقٌ يضعُ على رأسه قبّعةً شتويّةً ويرتدي سترةً طويلةً من الجوخ الأسود، يرفعُ عينيه نحو الجموع...

16‏/12‏/2015

رسالة إلى رجل عادي !

لقد ألهمتني رنّة الملعقة في كوب الشاي بأن أكتب لك هذه الرسالة. في الحقيقة لقد أعطتني الحجّة الكافية لأفتح معك حديثًا ولأقول لك بعد رشفتين ساخنتين أنني اشتقتُ إليك وأنّ هذا الرعب يتمكّنُ منّي وأنني لا أستطيع ردّه. منذ دقيقة مرّت طائرةٌ فوق رأسي ومن دون أن أشعر غطّيت وجهي بيديّ ورحتُ أبكي كالأطفال الذين اكتشفوا أن ليس لديهم الوقت الكافي ليأكلوا الشوكولا.. رحتُ ألهثُ وراء صورك الكثيرة في ذاكرتي وأتشبّثٌ بها ورأيت الله في...

13‏/12‏/2015

خلدون (قصة قصيرة)

المصدر: berlin-artparasites قطع عناقهما مبتسما وهو يقول: "مبارك عليكما، أرى أنكما خالدين بلا شك". وأردف: "آسف على الإزعاج". طأطأ رأسه مبتعدا ولم يتلفَّت. توقف، وأخذ يدوِّن في جهازه اللوحي، وكما توقع، شمَّ رائحة إنسان بدائي متعرق الجبين، قال الرجل: "نحن لم نقصد الإساءة، ونرجوا ألا تؤذينا"، وكان يبحث بعينيه عن شرطي. فقال: "لا تخافا مني". لكن الرجل لم يطمئن، ولحقت به الأنثى قائلة: "نحن سائحان، ما شأنك معنا؟". جال بعينيه البارزتين في وجهها الأبيض...

09‏/12‏/2015

عوروبَّا (قصة قصيرة)

حقوق النشر: zgr_pro  لم يكن بُعدا الزمان والمكان حاضرين في ذهنه عندما أرخى قبضته عن ذراع مقعده متنازلا عنه لشيخٍ ينحني بالقرب منه، ولأكون صادقا فحتى اسمه لم يكن حاضرا. كل ما يمكنكم التنبؤ به لو كنتم تنظرون إليه هو أنه سيكون آخر من يصرخ على السائق الذي يتوقف كل عشرة أمتار لراكب جديد برغم امتلاء الباص. وقف خلف جسد فتاة، وثبت أنفه في شعرها مستثارا برائحة الشامبو الممتزجة بزيت فروة الرأس وولوَل على نساء بلده كما يفعل العرب دائما عندما...

04‏/12‏/2015

دعوة لعدم الفهم

إنها لذة العصيان يا رفاق، هل تصدقون؟ شعور بالاسترخاء، يتبعه تحليق منتشٍ، ثم هبوط ملائكي ناعم. تركيز معمَّق في المرئي والمسموع.. وحتى الملموس. لا تحدثوني عما أفهم، إن دمي يحمل كل ساعة جبلا من السكر يحترق كله داخل جمجمتي وإنني أفهم كيف تعمل أداة التكييف، ولِمَ أغمض عيني عندما أنام فلا تحدثوني عما أفهم. بل حدثوني عما لا أفهم، لكي أكون جديدا.. طفلا.. فضوليا.. وعنيدا! اتركوا لي نافذة أتشمم منها ريح الاغتراب أنا متوطِّن في كل ذرة غبار، فرُحماكم.. رُحماكم. دعوني أدخل قاعة أوبرا اتركوني وحيدا واسهروا في أي مكان دعوني أكن دخيلا، ومنفعلا، ومبهما، وحريصا دعوني أحصِ أنفاس السيدات الشقراوات وأنحت في الذاكرة أشد الوجوه تشنجا وحماسا دعوني أفسِّر...

01‏/12‏/2015

اعترافات تحت تأثير فارينيللي

الآريا-1 عندما تشمين رائحة الشواء، أطلِّي من نافذتك، يا جارة.  هذا دخان شهوتي المتصاعد ليلمس أرنبة أنفك الوادعة. وأنت رائحتك تحيي الرضيع في داخلي.. الذي لا يشعر إلا بملمس ثيابك القطنية.  وهذه هي كل إحساساته.  فكم أنت كريمة، وستكونين.  فلتنشري نظراتك القروية في أطراف النافذة..  فلتحلمي بأن آتي كل ليلة.  وسأشوي لك حقل ذرة كلما حلمتِ.  الآريا-2  كنتِ واقفة تحت الشمس، أصابعك الزنبقية كانت تتمسك بذراع أبيك.  وقبَّعة الخيزران على رأسك كانت تجعلني طائر دوري لا أكثر. فتاةً كنتِ.. والآن أنت أم.  وعنقك المتعرِّق في الضحى لم يتركني أكبر.  فها أنتِ ذي كبيرة.. وها أنا ذا لم أزل...

صفحة 1 من 6012345الأمام
يتم التشغيل بواسطة Blogger.