21‏/07‏/2015

اكتئابولوجي (8)





بلا أصدقاء
بلا أصدقاءٍ أنت كغصن يابس، يعدو عليك بردُ الوحدة فيأكل ما لديك.
هل توافقني؟ أأنتَ بلا أصدقاء؟ أتكلم عن الأصدقاء لا عن الزملاء، عن الأكواخ الدافئة جدًّا التي تؤيك وتدثِّرك من هذا البرد لا عن الطرق الجديدة التي تسلكها ثم يَغير عليها العشب ويمحوها. من المحتمل أنك لم تعرف عم أتكلم حتى اللحظة. وقل لي أنت لماذا. أشعر بالإحراج كل مرة أقول لك "لأنك..." أنا لا أعلم عنك الكثير.
قل لي لِمَ يصعب عليك أن تجد صلة بين "الأكواخ الدافئة" والأصدقاء؟ هل تتمتع بصداقات كثيرة؟ إذن لقد تذوقت دفء هذه الأكواخ. صفها لي من فضلك. رائعة، وخالدة. تشبه مظلة في يومٍ ممطر؟ أم دائمةٌ رغم كل شيء، كالحياة؟ (بالمناسبة، هذه فلسفاتي للأصدقاء). ما وصفك أنت؟

سأفترض أنك أجبت بالنفي على سؤالي (هل تتمتع بصداقات كثيرة؟). وسأنقل لك ملاحظاتي... إنني ألاحظ أيها الصديق أنك تجد صعوبة حتى في مصادقة ذاتك. فكيف تطمع في أن تصنع صداقات أخرى؟ لقد اقترحت عليك من قبل أن تخرج مع أصدقائك لتسترِدَّ قوة إحساسك بذاتك، وتحل مشاكلك (متى كان هذا؟)، وأسمعك تتساءل: بأيهما أبدأ؟ نعم، فلتبدأ بذاتك بالطبع. لأنك مهما حاولت تكوين صداقات عديدة لن تخرج بعظيمِ فائدة، فصراعك سيستمر مع ذاتك وشعورك، وستنتهي معظم صداقاتك سريعا. وهذا مقبول؛ لأن أحدهم لن يتفق معك كليًّا في كل حالاتك. وأقول "كليًّا" وأنا واثق من أنك مستمعٌ غيرُ جيِّد للنقد. وأقول "في كل حالاتك" وأنا أتوقع أنك تتغير كثيرا خلال اليوم، بل خلال اللقاء الواحد.
ماذا بعد؟ لا يهمني ماذا بعد، ما يهمني هو ماذا قبل؟ قبل كل شيء ستعمل على إصلاح علاقاتك مع ذاتك ومشاعرك وتفاصيلك الخاصة. ستخرج من هذه المحاولة بقيمٍ لا بأس بها من الشعور بالتفرُّد والمكانة. ستجدد عهدك بأصدقائك القدماء، الأصدقاء الذين فارقتهم منذ شهور.. ستتحدى توقعاتهم وتثبت لهم أنك ستستقرُّ معهم، وأنت خلال كل هذا مستقر مع نفسك وهادئ. ستجد بعض الصعوبات الصغيرة في فعل هذا، إذْ لم تحصل على تحقيق الذات الكامل بعد، ولكن هذا التحقيق أيضا يشترط التغلب على الصعوبات. فالتغلب على الصعوبات سيحقق لك ذاتك، وتحقيق ذاتك لن يكون قبل أن تتغلب على صعوباتك الصغيرة.
يقول الفيلسوف الأمريكي رالف إمرسون "الطريقة الوحيدة لاكتساب صديق هي أن تكون صديقا". هل توافقه؟ إنه يكمل الجزء المتبقي من هذا الموضوع، فلمَ لا توافقه مجاملةً لي؟
إذن، ما يقصده إمرسون هو أنك، لتكتسبَ صديقا، إما أن تطلب صداقته أو تتقبل طلبه لصداقتك. طبعا التقبل والطلب هنا يختلف عن مراسيم الزواج! ما أقصده أنا أنك بالإضافة إلى تجديدك لعهدك بالأصدقاء الأقدمين (بشرط أن يكونوا متفاءلين وجميلين) يجدر بك أن تكون على استعداد لتقبل الصداقات التي تُطلب منك كل يوم. نعم هناك طلبات صداقة نتوقعها من نظرات الأعين، من طريقة إلقاء التحية، من نوع الابتسامة.. فلتتوقع طلبات الصداقة الموجهة إليك ولتتقبلها بسرعة. فكم من صديق جديد ستتمنى لو أنك عرفته قبل كل شيء. والآن عد إلى إمرسون من فضلك وقل له أنا أوافقك، وليس مجاملة لرمزي. 


0 التعليقات:

إرسال تعليق

يتم التشغيل بواسطة Blogger.